ابن الأثير
287
الكامل في التاريخ
كانت عساكر ابن بويه قد سبقته ، فالتقوا بنواحي أرّجان ، وكان ابن بويه قد لحق بأصحابه ، واشتدّ قتالهم بين يديه ، فانهزم ياقوت ، ولم يفلح بعدها . وراسل أبو عبد اللَّه البريديّ ابن بويه في الصلح ، فأجاب إلى ذلك ، وكتب به إلى الراضي ، فأجاب إلى ذلك « 1 » ، وقرّر بلاد فارس على ابن بويه ، واستقرّ بشيراز ، واستقرّ ياقوت بالأهواز ومعه ابن البريديّ . وكان محمّد بن ياقوت قد سار إلى بغداذ وتولّى الحجبة ، وخلع الراضي عليه ، وتولّى مع الحجبة رئاسة الجيش ، وأدخل يده في أمر الدواوين ، وتقدّم إليهم بأن لا يقبلوا توقيعا بولاية ولا عزل وإطلاق إلّا إذا كان خطّه عليه ، وأمرهم بحضور مجلسه ، فصبر أبو عليّ بن مقلة على ذلك ، وألزم نفسه بالمصير إلى دار ابن ياقوت ، في بعض الأوقات ، وبقي كالمتعطّل . ولقد كان في هذه الأيّام القليلة حوادث عظيمة منها : انصراف وشمكير أخي مرداويج عن أصبهان بكتاب القاهر ، بعد أن ملكها ، واستعمال القاهر محمّد بن ياقوت عليها ، وخلع القاهر ، وخلافة الراضي ، وأمر الحجبة لمحمّد ابن رائق ، ثم انفساخه ، ومسير محمّد بن ياقوت من رامهرمز إلى بغداذ ، وولايته الحجبة ، بعد أن كان سائرا [ 1 ] إلى أصبهان ليتولّاها « 2 » ، وإعادة مرداويج أخاه وشمكير إليها ، وملك عليّ بن بويه أرّجان ، هذا جميعه في هذه اللحظة « 3 » القريبة في سبعين يوما ، فتبارك اللَّه الّذي بيده الملك والملكوت يصرّف الأمور كيف يشاء ، لا إله إلّا هو .
--> [ 1 ] سائر . ( 1 ) . B ( 2 ) . ليملكها . B ( 3 ) . الحظة . P . C . U